الشيخ محمد زاهد الكوثري

109

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

مسألة ويجب أن يعلم : أن اللّه مريد على الحقيقة لجميع الحوادث ، والمرادات ، والدليل عليه قوله تعالى : فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [ هود : 107 ] وقوله تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ البقرة : 185 ] وقوله تعالى : وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ [ الأنفال : 67 ] وقوله تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ [ النّساء : 28 ] وقد قيل في بعض الآثار : أنه تعالى يقول : يا ابن آدم ؛ تريد وأريد ، ولا يكون إلا ما أريد . ويدل على أنه مريد من جهة العقل : ترتيب الأفعال واختصاصها بوقت دون وقت ، ومكان دون مكان ، وزمان دون زمان ، وكذلك يدل على أنه أراد أن يكون هذا قبل هذا ، وهذا بعد هذا ، وهذا على صفة ، والآخر على صفة غيرها ، وهذا من مكان ، وهذا من مكان آخر ، إلى غير ذلك . مسألة ويجب أن يعلم : أنه سميع لجميع المسموعات ، بصير لجميع المبصرات . والدليل عليه قوله تعالى : وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ [ الشّورى : 11 ] وقوله تعالى : أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ ( 80 ) [ الزّخرف : 80 ] وقوله تعالى : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 1 ) [ المجادلة : 1 ] وقوله تعالى : أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى ( 14 ) [ العلق : 14 ] وأيضا : فإنه لو لم يوصف بالسمع والبصر لوجب أن يوصف بضد ذلك ، من الصمم والعمى ، واللّه يتعالى عن ذلك علوا كبيرا . مسألة ويجب أن يعلم : أن اللّه تعالى متكلم ، وأن كلامه غير مخلوق ولا محدث . والدليل عليه قوله تعالى : مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ [ البقرة : 253 ] وقوله تعالى : وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً [ النّساء : 164 ] وقوله تعالى : وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ [ الأنعام : 115 ] . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « فضل كلام اللّه على كلام الخلق كفضل الخالق على المخلوق » . ولا تصف ببداية ولا نهاية ؛ لأنه صلى اللّه عليه وسلم كان يعوّذ الحسن والحسين فيقول : « أعيذكما بكلمات اللّه التامة العامة » . ومحال أن يعوّذ مخلوق بمخلوق ، فثبت أنه عوّذ مخلوقا بغير